الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

230

تفسير كتاب الله العزيز

قال تعالى : وَإِنْ يَرَوْا آيَةً : يعني المشركين يُعْرِضُوا : أي عنها . وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) : أي ذاهب . وذلك قولهم فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) [ الأنبياء : 5 ] . قال عزّ وجلّ : وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 ) : أي لأهله إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ . قال تعالى : وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ : أي من الأخبار ، أخبار الأمم السالفة حين كذّبوا رسلهم فأهلكهم اللّه ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 ) : أي عمّا هم عليه من الشرك ومن التكذيب . قال تعالى : حِكْمَةٌ بالِغَةٌ : أي القرآن فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) [ يونس : 101 ] . قال تعالى : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ : أي صاحب الصور . إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) : أي إلى شيء عظيم . خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ أي : فتولّ عنهم في الدنيا فستراهم يوم القيامة خشّعا أبصارهم : أي ذليلة أبصارهم . وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم . يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ : أي من القبور كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) : شبّههم بالجراد إذا أدركه الليل لزم الأرض ، فإذا أصبح وطلعت الشمس انتشر « 1 » . قوله عزّ وجلّ : مُهْطِعِينَ : أي منطلقين سراعا إِلَى الدَّاعِ : صاحب الصور ، إلى بيت المقدس يَقُولُ الْكافِرُونَ : أي يومئذ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 ) . لقد علم الكافرون يومئذ أي « 2 » عسر ذلك اليوم عليهم ، وليس لهم من يسره شيء . قوله : * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ : أي قبل قومك يا محمّد . فَكَذَّبُوا عَبْدَنا : أي نوحا . وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) : أي تهدّد بالقتل ، في تفسير الحسن . وقال مجاهد : واستطير جنونا . قال : فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) : [ أي : فانتقم لي من قومي ] « 3 » فنصره اللّه وأهلك قومه .

--> ( 1 ) هذا تفسير للحسن ، كما جاء في ز ، ورقة 345 . ( 2 ) كذا في ق وع . وفي ز : « يعلم الكافرون يومئذ أن عسر ذلك اليوم عليهم . . . » . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 345 .